الجالية والقضايا الوطنية

كنال13 بالعربي-

كيف نطالب المواطن بالتفاعل الديموقراطي في ظل اتهامه و تحييده و هو المعني بكل مؤسسات بلاده التي ما أنشئت إلا لخدمته، ثم يكون هذا في ظل ركود الفاعل السياسي الذي من المفروض أن يكون ممثله، سواء في التشريع أو الحكامة، وكيف نفهم الدور الجمعوي في ظل تراجع دور الأحزاب مع الإقرار بالسير الديموقراطي الحثيث للمؤسسة الملكية التي تتقدم دائما عند تأخر و تقهقر العمل الحكومي في مشهد التدبير العام.

إن عدم الثقة في المواطن مع كونه أحد طرفي التعاقد الدستوري،الذي هو بين الملك والشعب، والذي هو أسمى عقود البلاد والعباد لخطر كبير ودافع قوي لعدم المشاركة الوطنية وتوقف عجلة الدمقرطة في البلاد، الذي أساسها الإحساس بالامان والجرأة في النقد البناء والتعبير والطرح، والحالة اليوم هي وجود تخوف كبير وواضح من الفاعل السياسي، فضلا عن المجتمع المدني وصولا إلى المواطن العادي.

أيها السادة فضلا ..
إن الاستمرار في جرجرة القضايا الكبرى للمواطن، والجالية على سبيل المثال، من حيث المشاركة السياسية والإحتيال عليها واللف والدوران على قضاياها، لهو أشد تعبير على الفشل الحزبي والحكومي في وجود دستور وطني واضح المعالم، والمطالب تدعو بإلحاح فعلا إلى توسيع مجالات دعم المواطنة الحقة، وتقبل الجرأة والطرح السياسي النابع من الحس الوطني، الذي بالتأكيد يراعي الظرفية والمرحلة والمصلحة والمضرة، فلا أحد ضد المؤسسات ولا أحد أيضا يقبل بالاختلالات في بعضها أو بعض العاملين فيها.

فنحن نعلم شجاعة المؤسسة الملكية التي تتدخل عند تقهقر العمل الحكومي، وضعف الفاعلية الحزبية، بل وأيضا تتدخل لجر المواطن وتوجيهه و دعمه للمشاركة الفاعلة، ولكننا نعلم أيضا حجم الضرر والانتكاس الذي يحصل بسبب إنعدام الملائمة بين أعضاء الحكومة وضعفها وواقع التباعد السياسي بين الساسة والمواطنين بنفس القدر الذي يؤرقنا التفاقم الطبقي، وغياب المجتمع المدني الفاعل، واعتقد أن غياب الحكامة و دالمتابعة الحقة لبعض المؤسسات ومواطن انفاذ المال العام والخدمة العامة أساس كل بلوى ومصدر قلق وعدم رضى المواطن واضطرابه.

كما نعتبر أن تهميش قضايا الجالية وجرجرتها بشكل متعمد بل والالتفاف عليها لدرجة الاحتيال بإنشاء تنسيقية الأحزاب بالخارج دون علمها بشكل سمج، يشير إلى استغباء أطر الجالية وأبنائها بطريقة أكل عليها الدهر وشرب حين ترتمي الأحزاب على كل ( مول الشكارة) وتترك التواصل واختمار العمق المعرفي للجالية وأنساها الذين تألموا لألمها، وفرحوا لفرحها واشتغلوا على قضاياها ردحا طويلا من الزمن، لهو فشل سياسي آخر ينضاف إلى العتمة السياسية لبعض الأحزاب، فما لم يخرج من رحم الجالية وأساس نبضها اليوم لن يكون في الحقيقة إلا امتداد لجرجرة الجالية وإقصائها وإبعادها عن قضاياها الوطنية، وحقها المشروع دستوريا في تمثيل نفسها منها، وطرق تحقيق ذلك بسيطة ومتينة لا تحتاج إلى الإحتيال السياسي الذي لن يزيد إلا إشعال فتن في التمثيليات المجتمعية لمغاربة العالم، وهو الأمر الذي يجيده الكثيرون بدل جمع الكلمة ورأب الصدع.

canal 13 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...