مغاربة ليبيا إلى أين؟‎‎

Canal13.ma- فتيحة مسعود بوتكرة

توصلت أمس باتصال عبر الواتساب من قريبة لي تعيش في ليبيا مع زوجها وطفلين صغيرين ليس لديهما وثائق رسمية غير بيان الولادة الذي تكرم به المستشفى على هذه الأسرة المغربية الصغيرة وقد انتهت صلاحية جواز سفر  الأم وكذا الأب، ولا يمكنهما السفر والعودة إلى المغرب. فطلبت مني أن أكتب عن مأساة مغاربة ليبيا في غياب تام  لبعثة دبلوماسية وإدارية وقنصلية تعمل على استخراج الأوراق الثبوتية من البطاقة الوطنية الى جواز السفر  وغيرها من الوثائق ..
هناك من يقول بأن غياب البعثة القنصلية المغربية راجع لظروف ليبيا منذ 2011، بسبب الحرب والاضطرابات وحالة اللاستقرار.. نعم الوضع شائك جدا ..كثير من البعثات الدبلوماسية خرجت من ليبيا.. لكن كلما سنحت لها الفرصة فإنها ترسل من يقوم بتسوية أوضاع المقيمين من جاليتها.. وخير مثال على ذلك دولة تشاد  التي ما تخلت عن رعاياها  وفي أحلك اللحظات.. هذا ليس كلامي وإنما ما وصلني من الأخت المغربية العالقة في ليبيا.. التي ترى بأم عينها جارتها التشادية بجواز سفر ساري المفعول .. وأطفالها يتمدرسون والحياة مستقرة نوعا ما، بينما العائلات المغربية تقطع بها السبل.. جميع الأوراق الرسمية منتهية الصلاحية .. أطفالهم بلا تمدرس المواليد الجدد غير مسجلين في دفتر الحالة المدنية.. يعيشون على الله ورأفة إخواننا اللبيين، جزاهم الله خيرا..
وهناك من توفى وترك أهل بيته يتكفل بهم الجيران!!
أين دور الوزارة المكلفة بشؤون المغاربة في الخارج ؟؟؟ ؟؟؟ أليس لمغاربة ليبيا مكان في أجندتهم المزدحمة جدا!!!.. مغاربة ليبيا من فئة مايسمى بالدارجة المغربية (العطاشة) يعمل بلقمته ولا يتدخل في أمور لاتعنيه.. هناك جيل ثالث من مغاربة لايعرفون غير ليبيا وطنا .. في الحرب تحت رحمتها وفي السلم في كنفها.. وجد الخير في أصدقائه اللبييين الذين ما ضاقوا ذرعا بالمغربي الشريف الذي يأكل من عرق جبينه وليس له في الأمور  الأخرى…. أما عن المحتجزين في السجون فلا يكفيني مائة مقال للحديث عن معاناتهم.. منهم من أراد العبور إلى الضفة الأوروبية عبر قوارب الموت.. فوجد نفسه محتجزا ينتظر الذي يأتي ولا يأتي…
ليبيا لم تقصر في حق المغاربة الذين سكنوا مدنها وقراها وجبالها، تقاسموا مع شعبها لقمة العيش في أصعب  الأوقات.. ومازال أكثرهم  يفضل العيش في ليبيا  بدل البطالة في أرض الوطن، غير أنهم يحتاجون لأوراقهم الثبوتية .. التي تضمن لهم تمدرس الأبناء.. واستخراج هوياتهم وجوازاتهم للعودة إلى أرض الوطن .. وصلة الرحم بالآباء إن وجدوا!!!! منهم جيل لايعرف من المغرب غير مايسمعه من الأبوين، مصيرهم مجهول تماما.. لاهم في دولة غربية ينعمون بجنسيتها.. ولا المغرب سيسهل أمورهم إن عادوا إليه بعد حين.. يكفي ما حصل لمن رجع  بالأبناء قبل سنوات.. فنظرا لاختلاف المناهج وعدم درايتهم باللغة الفرنسية .. غالبيتهم  لم يندمجوا في المدرسة المغربية .. وكان مصيرهم  الفصل والتشرد، إلا مارحم ربي.
إن مايعانيه مغاربة ليبيا الآن أعظم من الحرب وأفتك من وباء كورونا.. إنه النسيان والخذلان …والانتظار الصعب ..
متى ينظر لهم الوطن بعين الرحمة والعدل؟
من وحي قلمي وألمي هذا اليوم..
Canal13 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...