محمد الغلوسي: رغم مجانية التلقيح الوزير “المعجزة” في قلب فضيحة مدوية!‎‎

canal13.ma -محمد الغلوسي
موضوع ماكان لينتبه له أحد وسيمر دون أي ضجيج لولا موقف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حيث إنسحب ممثلوها من اجتماع المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي المنعقد يوم الخميس19غشت برئاسة وزير الشغل والإدماج المهني إجتماع تفاجأ فيه الجميع بطرح موضوع عقد البرنامج لتمويل حملة التلقيح ضد كوفيد19 ،وهو العقد الذي يتضمن مساهمة الصندوق المذكور بمامبلغه 1,4مليار درهم يؤديها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أموال المنخرطين !!
ومن المعلوم أن الدولة قد أعلنت في وقت سابق عن كون عملية التلقيح مجانية وسيستفيد منها جميع المغاربة مجانا وهي العملية التي انطلقت منذ مدة ونجحت بلادنا بالمقارنة مع بلدان أخرى في وقت قياسي من الحصول على اللقاح وتطعيم نسبة مهمة من الناس ضد كوفيد19 ولازالت العملية متواصلة لحدود الآن بوثيرة جيدة .
والمثير في الموضوع هو كيف سمح وزير الشغل والإدماج المهني لنفسه ومعه الحكومة بالتصرف في أموال المنخرطين في الصندوق وهم الفئة الضعيفة والهشة في المجتمع وهي الأولى بالإستفادة من هذا المبلغ ومن التعويضات الأخرى ،بأي حق وبأي سند يسمح للحكومة بأن تمد يدها إلى أموال الصندوق وهي أموال عمومية في الوقت الذي لم تستطع مواجهة الإختلالات الكبيرة التي عرفها ذات الصندوق ووصل في وقت سابق إلى حد الإفلاس دون أن تتم مساءلة المسوؤلين عن ذلك ؟أم أن الحيثان المستفيدة من ريع ومكتسبات الصندوق تظل فوق القانون ويد الحكومة مغلولة اتجاهها لذلك امتدت يدها إلى الطبقات الضعيفة والكادحة كحائط قصير وكإحتياطي دائم لإطفاء بعض النيران و مص عرق جبينها ؟
كان على وزير الشغل والحكومة عوض التصرف في أموال الصندوق أن يتحليا بالشجاعة للمطالبة بإسترجاع الأموال المنهوبة من الصندوق وإجبار بعض المقاولات والشركات الكبرى المتمردة على القانون من أجل الخضوع للمقتضيات القانونية ذات الصلة بالحماية الإجتماعية وسيشكل ذلك إنجازًا مهما وكبيرا يحسب لهذه الحكومة لكنها وعوض ذلك اختارت أن تمد يدها للمال العام وأن تساهم في تبديده وهدره تحت غطاء قرار المجلس الإداري للصندوق لإضفاء الطابع” القانوني ” على شبهة تبديد وهدر المال العام وهو ماقد يشكل أرضية إذا ماتوافرت عناصر أخرى لمقاضاة وزير الشغل والإدماج المهني أمام القضاء لإجباره على عدم التصرف في أموال المنخرطين التي تشكل مالا عاما وقد يجد نفسه متهما من أجل جناية شبهة تبديد المال العام والتي تقع تحت طائلة القانون الجنائي. ولذلك فإنه لا الوزير ولا المجلس الإداري للصندوق مخول له التصرف في هذه الأموال بأية صيغة كانت وتحت أية ظروف أومبررات مهما كانت إن هذا القرار الذي يمس بشرائح إجتماعية كبيرة وضعيفة يشكل سابقة خطيرة ويعري الخطاب الحكومي حول الحماية الإجتماعية ويفند كل الشعارات التي ترددها الحكومة حول كونها حكومة إجتماعية بإمتياز، وعلى النقابات التي تدافع عن مصالح وحقوق الطبقة العاملة وعموم الأجراء التصدي لهذا القرار وأن لاتسمح بمروره ،وإذا كانت الحكومة تبحث عن موارد مالية لتغطية أي خصاص كيفما كان فعليها أن تبحث عن ذلك بعيدا عن جيوب الطبقات الضعيفة والفقيرة.
canal13

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...