بقلم: يوسف الوراق
في حضرة مدينة الشهداء "وادي زم"، حيث يعبق التاريخ بروح النضال، تبرز شخصية استثنائية استطاعت أن تجمع بين صرامة الإدارة وحنان الأمومة، وبين قوة "المرأة الحديدية" ورقة "المنبع المتدفق بالتسامح". إنها الأستاذة حفيظة، عقيلة الدكتور سرار، التي بات اسمها مرادفاً للنجاح والمثابرة.
لم تكن الأستاذة حفيظة يوماً مجرد رقم في المنظومة التربوية، بل كانت ولا تزال المرأة الحديدية التي نحتت في صخر التحديات طريقاً للنجاح. عُرفت بصرامتها في الحق، وقدرتها الفائقة على تدبير الأمور بحكمة واقتدار، سواء في دورها كأستاذة تغرس القيم قبل العلم، أو كمديرة تقود السفينة نحو التميز. لقد رسخت في أجيال متعاقبة أن المثابرة هي المفتاح الوحيد للنجوب والارتقاء.
الشمعة المضيئة في عتمة الزمن
لقبها أهل المنطقة بـ "الشمعة المضيئة"، وهو لقب لم يأتِ من فراغ. ففي زمن كثرت فيه الماديات، ظلت الأستاذة حفيظة تبادر لفعل الخير بصمت وتواضع، تمد يد العون للمحتاج، وتفتح قلبها لكل من ضاقت به السبل. هي تلك الروح التي تضيء دروب اليائسين، وتزرع الأمل في وسط "ظلام هذا الزمن"، محولةً التحديات إلى فرص للعطاء.
منبع التسامح والاحتواء تتجلى عظمة هذه السيدة في قدرتها العجيبة على الجمع بين أدوار متعددة بانسجام تام:
الأم: التي تحتضن الجميع بقلبها الكبير.
الأستاذة: التي لا تبخل بعلمها وتوجيهاتها.
المديرة: التي توازن بين الحزم والمرونة.
إنها تجسيد حي لـ منبع التسامح، حيث تترفع عن الصغائر وتجعل من العطاء منهج حياة.
إن الأستاذة حفيظة ليست مجرد شخصية عابرة في تاريخ وادي زم، بل هي مؤسسة أخلاقية تمشي على الأرض. سيبقى اسمها محفوراً في ذاكرة "مدينة الشهداء" كنموذج للمرأة المغربية التي تبني الإنسان قبل البنيان، وتستحق منا كل عبارات التقدير والامتنان على ما قدمت وما زالت تقدمه من خير لا ينضب.
"ستظل شمعة مضيئة، تنير العقول بفيض علمها، وتدفئ القلوب بنبل أخلاقها."
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0