بقلم : سعيد عماري
في خضم النقاش العمومي المتصاعد حول حصيلة التدبير المحلي بجماعة عين الشكاك، تبرز الحاجة إلى مقاربة متزنة تُنصف الحقيقة بعيداً عن الأحكام الجاهزة أو القراءات الأحادية. فبين من يصف التجربة بالفشل المطلق، ومن يدافع عنها بشكل غير نقدي، يظل التقييم الموضوعي رهيناً بالوقوف عند المعطيات الميدانية والسياق العام.
عرفت جماعة عين الشكاك خلال الولاية الحالية دينامية ملحوظة على مستوى تحسين البنية التحتية، حيث تم تسجيل تقدم في تهيئة عدد من المحاور الطرقية وتعزيز بعض الخدمات الأساسية. هذه التحسينات، وإن لم ترقَ بعد إلى مستوى تطلعات جميع الساكنة، إلا أنها تعكس مجهوداً واضحاً في تطوير المجال الترابي.
وفي السياق ذاته، عمل المجلس الجماعي على جذب استثمارات ومشاريع تنموية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على سعي الجماعة إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية. غير أن هذه الدينامية تصطدم بجملة من الإكراهات، لعل أبرزها التنامي الديموغرافي المتسارع الذي تعرفه المنطقة، والذي يفرض ضغطاً متزايداً على البنيات والخدمات، ويجعل من وتيرة الاستجابة للتطلعات أبطأ مما ينتظره المواطن.
كما لا يمكن إغفال إكراهات الأراضي السلالية، التي تُعد من أبرز التحديات البنيوية التي تواجه أي مجهود تنموي بالمنطقة. فتعقيد المساطر القانونية المرتبطة بها، وتعدد المتدخلين في تدبيرها، وكذا بطء تسوية وضعيتها العقارية، كلها عوامل تُعيق تسريع وتيرة الاستثمار وإخراج عدد من المشاريع إلى حيز التنفيذ، رغم توفر الإرادة المحلية.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار استمرار بعض الاختلالات التي تحتاج إلى معالجة أكثر نجاعة، سواء في مجالات التدبير البيئي أو تحسين جودة الخدمات اليومية. غير أن اختزال الحصيلة في هذه الجوانب فقط، دون استحضار ما تحقق من مكتسبات، يفضي إلى صورة غير دقيقة عن الواقع.
إن تقييم التجارب المحلية يقتضي اعتماد ميزان موضوعي يقوم على رصد ما تحقق فعلاً مقابل ما ينبغي تحقيقه، مع الأخذ بعين الاعتبار السياقين المحلي والوطني، والإكراهات البنيوية التي تواجه الجماعات الترابية.
في الأخير، يبقى الرهان الأساسي هو تعزيز منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، عبر تكريس الشفافية، وتحقيق مزيد من النجاعة في التدبير، وتسريع وتيرة الإنجاز بما يتماشى مع تطلعات الساكنة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0