مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة سؤال جوهري يطرحه الشارع المغربي بإلحاح: ماذا سيقول عدد من البرلمانيين للناخبين بعد خمس سنوات من الوعود التي لم ترَ طريقها إلى التنفيذ؟
بالعودة إلى محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، يتضح أن الحملات الانتخابية آنذاك اتسمت بسخاء كبير في إطلاق الوعود، سواء بشكل شفهي خلال اللقاءات المباشرة، أو عبر برامج مكتوبة تم توزيعها على نطاق واسع. وقد شملت هذه الالتزامات مجالات متعددة، من تحسين البنيات التحتية، إلى دعم التشغيل، وتعزيز الخدمات الاجتماعية.
غير أن ما أعقب ذلك، حسب متتبعين، كان مخيبًا لآمال شريحة واسعة من المواطنين، حيث سجل غياب ملحوظ لعدد من المنتخبين عن الترافع الجاد داخل قبة البرلمان، إلى جانب ضعف التواصل مع الساكنة، وعدم إثارة قضاياهم الأساسية بالشكل المطلوب. وهو ما جعل العديد من تلك الوعود حبيسة الشعارات الانتخابية دون تنزيل فعلي على أرض الواقع.
ومع اقتراب محطة 2026، يجد هؤلاء البرلمانيون أنفسهم أمام اختبار حقيقي، في ظل وعي انتخابي متنامٍ، وذاكرة جماعية أصبحت أكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الواقعي والوعود الفضفاضة. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيعتمد نفس الخطاب السابق؟ أم أن المرحلة تفرض مراجعة شاملة في طريقة التواصل مع الناخبين وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
في المقابل، تتزايد الدعوات إلى تجديد النخب السياسية، وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على تمثيل انتظارات المواطنين بشكل فعلي، بدل إعادة إنتاج نفس التجارب التي لم تحقق الأثر المرجو.
وبين محطتي 2021 و2026، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة الناخب، وهي مهمة لن تتحقق إلا عبر المصداقية، والالتزام، والعمل الميداني الحقيقي، بعيدًا عن منطق الوعود الموسمية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0