بقلم : يونس نصيري
ما إن تقترب من تاغبالوت بالقصيبة حتى يبدأ مشهد آخر في التشكل أمام عينيك. طريق تتسلل بين أشجار الأطلس الشامخة، وهواء جبلي منعش يحمل معه رائحة الغابة، وصمت لا يقطعه سوى زقزقة الطيور وهمسات الرياح بين الأغصان.
في هذا الركن الساحر من جهة بني ملال خنيفرة، تبدو الطبيعة وكأنها قررت أن تعرض أجمل ما لديها. جبال خضراء تحيط بالمكان من كل الجهات، وأشجار باسقة ترسم ظلالا مريحة، فيما تنساب تفاصيل المشهد في تناغم يجعل الزائر يشعر وكأنه دخل إلى لوحة فنية نابضة بالحياة.
ومع حلول فصل الصيف تعرف تاغبالوت إقبالا كبيرا من الزوار القادمين من مختلف مدن المملكة المغربية كما تشكل وجهة مفضلة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يحرصون، مع كل عودة إلى أرض الوطن، على زيارة هذا الفضاء الطبيعي والاستمتاع بأجوائه الهادئة وسحره الخاص الذي لا يشبه أي مكان آخر.
ومن بين أبرز معالم المكان تبرز البحيرة الجديدة التي أضفت لمسة جمالية مميزة على المنتجع. وعلى صفحة مياهها الهادئة تسبح أسراب البط في مشهد بديع يسرق الأنظار، بينما تنعكس ألوان السماء والأشجار على المياه لتمنح الزائر لحظات من التأمل والراحة وسط طبيعة ما تزال تحتفظ بعفويتها وجمالها.
هنا في تاغبالوت لا يبحث الزائر فقط عن مكان لقضاء يوم من العطلة، بل عن تجربة كاملة عن لحظات هدوء بعيدا عن ضجيج المدن وعن لقاء مباشر مع الطبيعة في أجمل صورها. لذلك لم يعد غريبا أن تتحول هذه الوجهة سنة بعد أخرى إلى محطة أساسية لعشاق السياحة الجبلية والباحثين عن الجمال الطبيعي في قلب الأطلس المتوسط.
وتبقى تاغبالوت أكثر من مجرد وجهة سياحية، فهي حكاية جمال ترويها الجبال والأشجار والمياه لكل زائر يحط الرحال بها. مكان يمنحك فرصة للابتعاد عن صخب الحياة اليومية، ويترك في الذاكرة صورا ومشاهد يصعب نسيانها، ليظل الشوق إلى العودة إليه حاضرا مع كل فصل وكل زيارة جديدة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0