تحقيقات رقابية موسعة تفتح ملفات تعثر تحصيل ديون بنكية ضخمة
تتجه مصالح الرقابة الداخلية بعدد من المجموعات البنكية وشركات الائتمان الإيجاري إلى تشديد عمليات التدقيق في مجموعة من الملفات المرتبطة بديون متعثرة، وذلك على خلفية شبهات بشأن تأخير أو تجميد بعض مساطر التحصيل لفائدة شركات ورجال أعمال وُصِف بعضهم بالنافذين.
وتتركز عمليات الافتحاص، وفق المعطيات المتداولة، على مسار تدبير هذه الملفات منذ تسجيل أولى مؤشرات التعثر، وصولاً إلى مراحل الإنذار والتحصيل والمنازعات، مع التدقيق في القرارات التي أدت إلى منح آجال إضافية للمدينين أو تأخير تفعيل الضمانات المقدمة مقابل القروض.
كما تشمل التحقيقات فحص المراسلات والتقارير الداخلية ومحاضر اللجان المختصة، للتأكد من مدى احترام الصلاحيات والمساطر المعتمدة، وما إذا كانت عمليات إعادة الجدولة أو تأجيل إجراءات التحصيل تستند إلى مبررات ائتمانية موثقة، أم أنها تمت في ظروف استثنائية وخارج الضوابط المعمول بها.
ومن بين النقاط التي تحظى باهتمام خاص، وضعية الضمانات العقارية والتجارية المرتبطة ببعض الملفات، وقيمتها ومدى كفايتها لتغطية الالتزامات، فضلاً عن أسباب عدم تفعيلها أو التأخر في مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة.
ويُرتقب أن تساهم نتائج هذه الافتحاصات في تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، من خلال تتبع سلسلة اتخاذ القرار: من اقترح التأجيل أو إعادة الجدولة، ومن صادق عليه، وما إذا كان القرار يدخل ضمن الصلاحيات الممنوحة، إضافة إلى مدى احترام الفصل بين الوظائف التجارية وإدارة المخاطر والتحصيل والمنازعات.
وفي المقابل، لا تعني مباشرة هذه التحقيقات ثبوت وجود مخالفات أو مسؤوليات شخصية، إذ يظل الحسم رهيناً بما ستكشف عنه الوثائق والتقارير الداخلية، وما قد يترتب عنها من إجراءات تأديبية أو قانونية.
وتأتي هذه التطورات في سياق يشهد فيه القطاع البنكي المغربي تحديات متزايدة مرتبطة بتدبير الديون المتعثرة، ما يجعل فعالية مساطر التحصيل وحماية أموال المؤسسات المالية من الملفات التي تحظى باهتمام متزايد من أجهزة الرقابة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0