في إطار الندوة التحسيسية المنظمة ضمن الحملة الوطنية الأولى لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، والتي نظمتها المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بشراكة مع جمعية قلوب المغرب للتنمية والتضامن تحت شعار "يدك في يديا نشاركو في التنمية"، قدم الصحفي والطالب الباحث في سلك الإجازة تخصص القانون الخاص، أمين شطيبة، مداخلة أكاديمية سلطت الضوء على البعد التنموي والسوسيولوجي لمشاركة المرأة في الحياة العامة.
وأكد شطيبة في مداخلته أن النقاش حول مشاركة النساء لم يعد يقتصر على المطالبة بمواقع أو مناصب، بل أصبح مرتبطاً برؤية تنموية شاملة تقوم على مبدأ "التكامل الوظيفي والبنيوي" بين المرأة والرجل، باعتباره شرطا أساسيا لتحقيق التوازن المجتمعي والتنمية المستدامة.
وأوضح المتحدث أن مفهوم التكامل لا يعني التطابق أو التشابه المطلق بين الجنسين، وإنما يقوم على تضامن الكفاءات وتكامل الأدوار وتوحيد الجهود لخدمة الصالح العام، مشيرا إلى أن هذا التصور ينسجم مع روح الدستور المغربي، خاصة الفصل 19 الذي كرس مبدأ المناصفة، كما ينسجم مع الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في مختلف مناحي الحياة العامة.

واعتبر شطيبة أن شعار الحملة الوطنية "يدك في يديا نشاركو في التنمية" يحمل في جوهره رسالة مجتمعية عميقة، تقوم على التعاون والشراكة بين النساء والرجال من أجل مواجهة التحديات التنموية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة خلال سنتي 2026 و2027.
وفي قراءته للواقع، أشار المتدخل إلى أن استمرار بعض التمثلات النمطية التي تحصر المرأة في أدوار تقليدية ينعكس سلبا على المجتمع، لأنه يؤدي إلى إهدار جزء مهم من الطاقات والكفاءات النسائية القادرة على الإسهام في التنمية وصناعة القرار.
ولتحويل فكرة التكامل إلى ممارسة مؤسساتية ومجتمعية، اقترح شطيبة ثلاثة مداخل استراتيجية أساسية، تتمثل أولها في المدخل الثقافي والتربوي من خلال نشر ثقافة الشراكة والتعاون وتجاوز منطق الصراع بين الجنسين، أما المدخل الثاني فهو المؤسساتي والاقتصادي عبر توفير بيئة قانونية واقتصادية داعمة لتمكين المرأة وتعزيز استقلاليتها المالية بما يسمح لها بالجمع بين أدوارها الأسرية ومساهمتها في الشأن العام، بينما يتعلق المدخل الثالث بحماية الشراكة المدنية من خلال مكافحة مختلف أشكال العنف الرقمي والسياسي التي قد تشكل عائقا أمام انخراط النساء في الحياة العامة.
واختتم أمين شطيبة مداخلته بالتأكيد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بجناح واحد، مستحضرا مقولة مفادها أن المجتمع يشبه الطائر الذي لا يستطيع التحليق إلا بجناحين متكاملين، وأضاف أن تعزيز مشاركة المرأة إلى جانب الرجل ليس مجرد استجابة لمطلب حقوقي، بل هو استثمار في الذكاء الجماعي للمجتمع ورهان أساسي لبناء مغرب أكثر عدالة وتوازنا ومناصفة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0