بقلم : أمين شطيبة
حين تضيق اللحظات وتتقاطع الأزمات، لا يسأل الشعب المغربي عن الجهة التي ستقف في الصف الأمامي، لأن الجواب يكون جاهزاً دائماً: الجيش المغربي، من القصر الكبير، التي تحولت في محطات حاسمة إلى عنوان للتدخل المسؤول والحضور الميداني الفعّال، يثبت الجيش المغربي مرة أخرى أنه ليس فقط قوة دفاع، بل سند الوطن الحقيقي عندما تُختبر الدولة والمجتمع معاً.
في زمن تتكاثر فيه الكوارث وتتعقد فيه التحديات، برزت القوات المسلحة الملكية ومعها الدرك الملكي والأمن الوطني وأطر وزارة الداخلية كعمود فقري للاستقرار، تتحرك بسرعة، تعمل بانضباط، وتشتغل بروح الواجب بعيداً عن الضجيج، وفيضانات القصر الكبير ليست استثناءً، بل نموذجاً مكثفاً لعقيدة عسكرية مغربية راسخة، قوامها خدمة المواطن قبل أي اعتبار، والوفاء للوطن في أقسى الظروف.
لقد أثبت الجيش المغربي، ميدانياً لا خطابياً، أن حماية التراب الوطني لا تنفصل عن حماية الإنسان، ففي لحظات الخطر، كان الجندي المغربي في الصفوف الأولى، يواجه الفيضانات، يداوي الجراح، يؤمّن القرى، وينظم عمليات الإغاثة، مجسداً معنى أن تكون العسكرية شرفاً ومسؤولية، تدخلات تُنجز في صمت، لكن أثرها يبقى عميقاً في وجدان المواطنين.
ومحنة القصر الكبير تكشف حقيقة جوهرية: الثقة الشعبية في الجيش والدرك والأمن والوقاية المدنية ليست وليدة العاطفة، بل نتيجة فعل مستمر ومتراكم، فحين ترتبك الأوضاع وتتعثر الآليات، يحضر الجيش كقوة انضباط وحسم، يسد الثغرات، ويعيد التوازن، ويمنح للدولة وجهها القوي والإنساني في آن واحد.
ما يميز الجيش المغربي، في زمن التفكك الإقليمي وانهيار الجيوش المسيسة، هو تماسكه ووحدته، وابتعاده عن الحسابات الضيقة، جيش عقيدته الولاء للعرش والدستور، ومرجعيته الانضباط والجاهزية، وقوته في ارتباطه العميق بالشعب، ولهذا كان دائماً درعه وسنده.
الجيش المغربي لا يظهر عند الاستعراض، بل عند الشدة، لا يطلب التصفيق، بل يطلب أداء الواجب، وحين يُستدعى، يكون في الموعد، حاملاً معه رسالة واضحة: الدولة حاضرة، والوطن محمي، والمواطن ليس وحده في مواجهة المصير.
من القصر الكبير، تتأكد حقيقة لا تقبل الجدل: حين تُقاس الدول بقدرة جيوشها على حماية الإنسان قبل الأرض، فإن الجيش المغربي يربح الرهان، هو جيش المحن، وجيش الثبات، وجيش الثقة، وفي زمن الأزمات، لا شيء يطمئن الشعوب أكثر من مؤسسة الملك حامي حمى الدين وصمام الأمن الروحي للمغاربة، ومؤسسة عسكرية تعرف متى تقاتل… ومتى تنقذ.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0