كارثة بيئية في جماعة المفاسيس: مياه "غسل الفوسفاط" تبتلع المحاصيل والمواشي.

كارثة بيئية في جماعة المفاسيس: مياه "غسل الفوسفاط" تبتلع المحاصيل والمواشي.
17:05 الثلاثاء 12 ماي 2026

بقلم: يوسف الوراق 

​استفاقت ساكنة جماعة المفاسيس بإقليم خريبكة على وقع كارثة بيئية وفلاحية غير مسبوقة، إثر انهيار أو فيضان أحد الأحواض المخصصة لتجميع المياه الناتجة عن عمليات غسل الفوسفاط التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط (OCP). هذا الحادث الذي وقع بشكل مفاجئ، لم يخلف خسائر مادية فحسب، بل دق ناقوس الخطر حول معايير السلامة في المنشآت الصناعية المحاذية للتجمعات السكنية والأراضي الزراعية.

​تفاصيل الحادث واجتياح المياه

​تتدفق مياه غسل الفوسفاط، والمعروفة بكونها محملة بالأتربة والمخلفات الطينية "الصلصال"، من أحواض الترسيب الكبرى لتغمر مساحات شاسعة من الأراضي في ظرف زمني وجيز. وبسبب قوة التدفق وطبيعة التضاريس، لم يجد الفلاحون وقتاً كافياً لإنقاذ ممتلكاتهم، حيث تحولت عشرات الهكتارات إلى برك من الأوحال اللزجة التي يصعب التنقل فيها أو تجفيفها بسرعة.

​الخسائر الفلاحية والحيوانية

​تعد جماعة المفاسيس منطقة فلاحية بامتياز، تعتمد عليها مئات الأسر في عيشها. وقد تسبب هذا الفيضان في:

​إتلاف المحاصيل: غمرت المياه والمواد الطينية مساحات شاسعة من زراعات الحبوب والمزروعات الربيعية، مما أدى إلى هلاكها بالكامل نتيجة الاختناق بالرواسب الفوسفاطية.

​نفوق الماشية: سجلت المنطقة نفوق العشرات من الرؤوس (أغنام وأبقار) التي حاصرتها الأوحال أو جرفتها المياه، وهي تمثل الرأسمال الحقيقي للفلاح الصغير بالمنطقة.

​تضرر التربة: يكمن الخطر الأكبر في طبيعة المياه المتسربة، حيث أن "الصلصال" المترسب يشكل طبقة عازلة تمنع نفاذ الهواء والماء إلى التربة مستقبلاً، مما قد يخرج هذه الأراضي من الدورة الإنتاجية لسنوات.

​بعيداً عن الخسائر المباشرة، تثير هذه الحوادث مخاوف بيئية جدية. فمياه غسل الفوسفاط تحتوي على تركيزات عالية من المواد العالقة التي تؤثر على الفرشة المائية السطحية وتلوث الآبار القريبة التي يعتمد عليها السكان في الشرب وسقي ما تبقى من ماشيتهم. كما أن جفاف هذه الأوحال لاحقاً يؤدي إلى تطاير غبار كثيف قد يسبب أمراضاً تنفسية لساكنة الدواوير المجاورة.

​مطالب الساكنة وردود الفعل

​سادت حالة من الغضب والارتباك بين أهالي جماعة المفاسيس، الذين طالبوا بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات. وتتركز مطالب الساكنة والمتضررين حول نقاط أساسية:

​التعويض العادل والمباشر: جبر ضرر الفلاحين الذين فقدوا محاصيلهم ومواشيهم، وهي مصدر دخلهم الوحيد.

​إصلاح الأراضي المتضررة: مطالبة المجمع الشريف للفوسفاط بالتدخل عبر آلياته لإزالة الأوحال وإعادة استصلاح التربة.

​تأمين الأحواض: مراجعة البنية التحتية لجميع أحواض غسل الفوسفاط وبناء حواجز وقائية أكثر متانة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد استقرار الساكنة.

تضع هذه الحادثة العلاقة بين العملاق الصناعي (OCP) ومحيطه القروي على المحك، ففي الوقت الذي يحقق فيه المجمع أرقاماً قياسية في الإنتاج، يجد الفلاح البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع مخلفات هذا النشاط. إن إنقاذ جماعة المفاسيس يتطلب أكثر من مجرد حلول ترقيعية؛ بل يستوجب رؤية تنموية تضمن حماية البيئة وحقوق الإنسان في العيش الكريم جنباً إلى جنب مع التطور الصناعي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات

0
صوت وصورة
توقيف 14 شخصا لتورطهم في قضية
السبت 13 دجنبر 2025 - 22:06

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 15:31

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 15:28

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 13:15

صوت وصورة
الأربعاء 06 غشث 2025 - 13:14

صوت وصورة
الخميس 12 شتنبر 2024 - 12:37