أثارت مذكرة وزارية حديثة صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة موجة من النقاش داخل الأوساط التربوية، بعدما كشفت عن تغييرات تنظيمية غير مسبوقة في طريقة إجراء الامتحانات الإشهادية، خاصة ما يتعلق بمراكز اجتياز الاختبارات.
وتحمل الوثيقة رقم 031X26، الصادرة بتاريخ 31 مارس 2026، توجيهات جديدة تهدف إلى تشديد إجراءات محاربة الغش وتعزيز مصداقية الامتحانات، غير أن أبرز ما لفت الانتباه هو قرار توجيه التلاميذ لاجتياز الامتحانات خارج مؤسساتهم الأصلية، في خطوة تُطبق لأول مرة على مختلف المستويات، من التعليم الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي.
وبموجب هذه المذكرة، سيتم توزيع المترشحين على مراكز امتحان داخل نفس الحوض المدرسي، لكن في مؤسسات تعليمية مختلفة عن تلك التي يدرسون بها. كما تنص التوجيهات الجديدة على إسناد مهام الحراسة لأساتذة من خارج المؤسسات المحتضنة، ومن أسلاك تعليمية مختلفة، بهدف تعزيز الحياد وتقليص فرص الغش أو التواطؤ.
هذا التحول التنظيمي، رغم أهدافه المعلنة، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة في صفوف الأسر والفاعلين التربويين، خصوصاً أن عدداً كبيراً من التلاميذ، خاصة في التعليم الابتدائي، سيجدون أنفسهم لأول مرة في بيئة امتحانية جديدة ومختلفة، بعيداً عن محيطهم المدرسي المعتاد.
ويرى متتبعون أن هذا التغيير قد يكون له أثر نفسي على التلاميذ الصغار، الذين قد يشعرون بنوع من التوتر أو الارتباك نتيجة الانتقال إلى مؤسسات لا يعرفونها، وفي ظروف تنظيمية جديدة. كما تبرز تحديات إضافية في العالم القروي والمناطق النائية، حيث قد يضطر بعض التلاميذ إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى مراكز الامتحان، ما يطرح إشكالات مرتبطة بالنقل والسلامة.
في المقابل، تؤكد الوزارة أن هذا القرار يندرج ضمن رؤية إصلاحية تروم الرفع من جودة المنظومة التربوية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، من خلال اعتماد مراكز امتحان أكثر حياداً وفصل التلاميذ عن مؤسساتهم الأصلية، بما يعزز شفافية العملية الامتحانية.
وبين من يرى في هذا الإجراء خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لشهادة النجاح، ومن يخشى تداعياته التنظيمية والنفسية، يبدو أن هذه المذكرة مرشحة لأن تظل في صلب النقاش التربوي خلال الفترة المقبلة، في انتظار تنزيلها الفعلي وتقييم أثرها على أرض الواقع.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0