كنال 13 : خالد السادر
مع إسدال الستار على الموسم الدراسي، تتكرر في بعض المؤسسات التعليمية مشاهد تثير الكثير من الاستغراب والاستياء، حيث يعمد عدد من التلاميذ إلى تمزيق دفاترهم وكتبهم المدرسية ورميها في ساحات المدارس والشوارع المجاورة، في سلوك يطرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذه الظاهرة وخلفياتها التربوية.
وقد شهدت بعض المدارس الابتدائية صباح اليوم مظاهر احتفال غير مألوفة، تمثلت في تمزيق الكتب والدفاتر بشكل جماعي، معتبرين ذلك تعبيرًا عن انتهاء الدراسة وبداية العطلة الصيفية. غير أن هذه التصرفات أثارت انتقادات واسعة في أوساط الأسر والفاعلين التربويين، الذين رأوا فيها مساسًا بقيمة الكتاب المدرسي ورمزية العلم والمعرفة.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن هذه السلوكيات لا يمكن تحميل مسؤوليتها لطرف واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها ضعف التوعية داخل المؤسسات التعليمية، وغياب برامج تربوية ترسخ ثقافة المحافظة على الممتلكات المدرسية، إضافة إلى دور الأسرة في غرس قيم احترام الكتاب والاعتزاز بأدوات التعلم.
ويؤكد مختصون أن الكتاب المدرسي ليس مجرد أوراق تنتهي صلاحيتها بانتهاء الموسم الدراسي، بل هو وعاء للمعرفة ورمز لجهود الدولة والأسر في توفير شروط التعلم للأجيال الصاعدة. كما أن إتلافه بهذه الطريقة يبعث برسائل سلبية تتعارض مع القيم التربوية التي تسعى المدرسة إلى ترسيخها.
وفي المقابل، يدعو فاعلون تربويون إلى إيجاد بدائل إيجابية للاحتفال بنهاية السنة الدراسية، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية وتكريم المتفوقين وتشجيع التلاميذ على إعادة تدوير الكتب أو التبرع بها لمن يحتاجها.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يتعلق الأمر بغياب الوعي لدى بعض التلاميذ، أم بخلل في التنشئة والتأطير التربوي؟ سؤال يستدعي نقاشًا مجتمعيًا جادًا من أجل حماية صورة المدرسة وصون قيمة العلم في نفوس الناشئة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0