بقلم : أمين شطيبة
ما تعرّض له الستريمر الأمريكي العالمي IShowSpeed في الجزائر لم يكن مجرد حادث عرضي أو سوء تفاهم عابر، بل فضيحة كاملة الأركان كشفت فشلًا ذريعًا في التعامل مع ضيف عالمي، وفشلًا أعمق في فهم معنى الصورة، والرمزية، وقوة التأثير في زمن الإعلام الرقمي، بعد الرشق بالحجارة، الإهانات، والفوضى التي أحاطت بزيارته، لم تكن سوى عنوان صارخ لعجز منظومة تدّعي التنظيم وتُنتج العكس تمامًا.
كرم المغاربة وحسن الضيافة … بالفعل لا بالشعارات
جاء الرد مغربيًا بامتياز، هادئًا، ذكيًا، واحترافيًا، حيث استقبال "سبيد" من طرف عمر الخياري وأمين مازن لحضور نهائي كأس أمم إفريقيا لم يكن مجرد مبادرة بروتوكولية، بل رسالة واضحة للعالم: هكذا تُدار الصورة، وهكذا يُحتضن الضيف، وهكذا تُستثمر اللحظات الكبرى.
واستقبال المؤثر الأمريكي " سبيد " في المملكة المغربية مباشرة بعد حدث كارثي وتعرضه للإعتداء من طرف الجزائرية، مما شكل وأكد على فشل نظام الكابرانات في كل شئ.
حين تتحول الزيارة إلى فضيحة عند القوة غير الضاربة
كان يفترض أن تكون زيارة سبيد للجزائر فرصة للترويج، ولتقديم صورة إيجابية عن حدث رياضي كبير، نهائي كروي في ملعب مانديلا بالجزائر، لكن ما وقع كشف ارتباكًا أمنيًا وعداءً غير مبرر، انتهى بإخلاء عاجل للضيف، في مشهد يُسيء للرياضة قبل أن يُسيء للضيف نفسه، هنا، لم تُهَن شخصية فردية فقط، بل أُهين الحدث، وضُربت صورة البلد في العمق.
فشل في فهم زمن التأثير
في عالم اليوم، المؤثر ليس مجرد صانع محتوى، بل منصة إعلامية متنقلة، قادرة على نقل صورة بلد كامل في دقائق، التعامل العدائي مع "سبيد" يعكس عقلية تخشى الكاميرا وتُعادي الانفتاح، عقلية ما زالت ترى في الصورة خطرًا بدل أن تراها فرصة، وهذا هو جوهر الفشل: فشل في الوعي قبل أن يكون فشلًا في التنظيم.
مازن والخياري .. كفاءات تفهم اللعبة
ما قام به الخياري ومازن يعكس كفاءة مغربية شابة تفهم منطق العصر، وتدرك أن الرياضة اليوم لا تُلعب فقط داخل الملعب، بل في الإعلام، والمنصات الرقمية، والتواصل الذكي، استقبال راقٍ، خطاب منفتح، واحترام للضيف… عناصر بسيطة لكنها تصنع فرقًا شاسعًا.
بين ثقافتين… فرق في العقلية والكفاءة
الفرق بين الإهانة والاحتضان ليس في الإمكانيات، بل في العقلية والرؤية، هناك من يرى في الضيف عبئًا، وفي الكاميرا تهديدًا، وهناك من يرى فيهما فرصة، واستثمارًا، وجسرًا نحو العالم.
الحقيقة واضحة للعالم و الفرق شاسع
قصة "سبيد" كشفت حقيقتين واضحتين أولا فشل منظومة الجزائر التي ما زالت تُدار بمنطق الخوف والانغلاق، والاهانة، و المغالطات، ونشر الفتن، والثانية هي نجاح كفاءات مغربية تعرف أن القوة اليوم تُقاس بالانفتاح، بالذكاء، وبحسن الاستقبال، وكرم الضيافة .
وفي الأخير وليس أخيراً من الإهانة إلى الاحتضان … هكذا يُصنع الفرق بين من يخسر الصورة، ومن يربح العالم.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0