كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مستجدات إعداد مشروع مدونة الأسرة الجديدة، معلناً أن النص المرتقب، الذي ظل مؤجلاً رغم استكمال المشاورات بشأنه خلال الولاية الحكومية السابقة، قد يصل إلى البرلمان خلال الشهرين المقبلين، تمهيداً للشروع في مسطرته التشريعية.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن المغرب لا يزال يشتغل بمقتضيات مدونة الأسرة لسنة 2004، مشيراً إلى أن أياً من الحكومتين السابقة والحالية لم تتقدم إلى حدود الساعة بالقانون الجديد، رغم مرور سنوات على صدور النص الحالي.
وفي سياق حديثه عن تنامي النقاش حول الطلاق والتطليق، دعا وزير العدل إلى إعادة النظر في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع هذه الظاهرة، متسائلاً عن سبب تحميل المرأة وحدها مسؤولية انتهاء العلاقة الزوجية، والنظر إلى المطلقة بنظرة سلبية، في مقابل تمجيد الرجل الذي يقرر إنهاء الزواج.
وأكد المسؤول الحكومي أن مسألة الطلاق تستدعي نقاشاً موضوعياً بعيداً عن الأحكام المسبقة، مشدداً على ضرورة الاعتراف بحق المرأة في اتخاذ قراراتها الشخصية، بما فيها اختيار الاستمرار في الزواج أو إنهائه.
وبخصوص الأرقام المتداولة، أوضح وهبي أن تسجيل 154 ألف طلب للطلاق والتطليق لا يعني بالضرورة وقوع العدد نفسه من حالات الانفصال، مبرزاً أن عدداً من الملفات المعروضة على المحاكم لا تنتهي بصدور أحكام، بعدما تنجح تدخلات العائلات أو الوساطات في تجاوز الخلافات بين الزوجين.
وأشار إلى أن المغرب يسجل سنوياً حوالي 268 ألف حالة زواج، مقابل 154 ألف طلب للطلاق والتطليق خلال الفترة المعنية، معتبراً أن المقارنة بين هذه الأرقام تقتضي التمييز بين الطلبات المقدمة والأحكام الصادرة فعلياً.
وفي هذا الإطار، كشف وزير العدل عن توجه الوزارة نحو تعزيز آليات الوساطة الأسرية، معتبراً أن إسناد هذه المهمة للقاضي وحده يطرح صعوبات، بالنظر إلى كثرة الملفات وضيق الوقت المتاح لإجراء وساطة معمقة بين الأطراف.
كما أعلن عن عقد اجتماع مع المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، بهدف وضع معايير إحصائية موحدة تسمح بضبط الأرقام المتعلقة بالطلاق، في ظل الاختلاف المسجل بين المعطيات الصادرة عن وزارة العدل والسلطة القضائية والمندوبية السامية للتخطيط.
وتطرق وهبي أيضاً إلى التحولات التي عرفها وضع المرأة المغربية، مستحضراً تحليلاً بحثياً يشير إلى أن النساء في السابق كن يترددن في طلب الطلاق بسبب التبعية الاقتصادية والضغوط الأسرية والاجتماعية، بينما أصبحت المرأة اليوم أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ قراراتها، ولم تعد تقبل بالضرورة الاستمرار في علاقات زوجية يسودها الإهانة أو المعاناة.
وختم وزير العدل مداخلته بالتأكيد على ضرورة اعتماد المعيار نفسه عند الحديث عن حرية الزواج والطلاق، متسائلاً عن كيفية اعتبار حرية المرأة في اختيار الزواج أمراً طبيعياً، مقابل التشكيك في حقها في إنهاء العلاقة الزوجية، داعياً إلى تجاوز الصورة النمطية التي تلاحق المرأة المطلقة وعدم الحكم عليها انطلاقاً من وضعها الاجتماعي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات
0